الشيخ الأميني ( اعداد الشاهرودي )
201
بحث مستل من موسوعة الغدير للعلامة الأميني
« بسم اللّه الرحمن الرحيم هذا ما صالح عليه الحسن بن علي رضي اللّه عنهما معاوية بن أبي سفيان . صالحه على أن يسلّم إليه ولاية المسلمين ، على أن يعمل فيها بكتاب اللّه تعالى وسنّة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسيرة الخلفاء الراشدين المهديّين ، وليس لمعاوية بن أبي سفيان أن يعهد إلى أحد من بعده عهدا ، بل يكون الأمر من بعده شورى بين المسلمين ، وعلى أنّ الناس آمنون حيث كانوا من أرض اللّه تعالى في شامهم وعراقهم وحجازهم ويمنهم ، وعلى أنّ أصحاب عليّ وشيعته آمنون على أنفسهم وأموالهم ونسائهم وأولادهم حيث كانوا ، وعلى معاوية بن أبي سفيان بذلك عهد اللّه وميثاقه ، وأن لا يبتغي للحسن بن عليّ ولا لأخيه الحسين ولا لأحد من بيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله غائلة سرّا وجهرا ، ولا يخيف أحدا منهم في أفق من الآفاق ، أشهد عليه فلان بن فلان وكفى باللّه شهيدا » « 1 » . فلمّا استقرّ له الأمر ودخل الكوفة وخطب أهلها فقال : يا أهل الكوفة ! أتراني قاتلتكم على الصلاة والزكاة والحجّ ، وقد علمت أنّكم تصلّون وتزكّون وتحجّون ؟ ولكنّني قاتلتكم لأتأمّر عليكم وعلى رقابكم - إلى أن قال - : وكلّ شرط شرطته فتحت قدميّ هاتين . وقال أبو إسحاق السبيعي : « إنّ معاوية قال في خطبته بالنخيلة : ألا إنّ كلّ شيء أعطيته الحسن بن عليّ تحت قدميّ هاتين لا أفي به « 2 » » . قال أبو إسحاق : « وكان واللّه غدّارا » . وكان الرجل ألدّ خصماء ذلك السبط المفدّى ، وقد خفر ذمّته ، واستهان بأمره واستصغره ، وهو الإمام العظيم ، وقطع رحمه ، وما راعى فيه جدّه النبيّ
--> ( 1 ) - الصواعق لابن حجر : 81 [ ص 136 ] . ( 2 ) - شرح ابن أبي الحديد 4 : 16 [ 16 / 46 ، كتاب 31 : الوصيّة إلى الإمام الحسن ] .